إدانة رئيس التعاونية الفلاحية زناتة للفلفل الحار من طرف إبتدائية المحمدية

أدانت المحكمة الإبتدائية بالمحمدية أمس الجمعة 12 يوليوز الجاري، (م.ر) رئيس تعاونية زناتة الفلفل الحار، ب6 أشهر سجنا موقوفة التنفيذ مع غرامة مالية،وذلك بعد متابعته بجنحة التصرف في مال مشترك في الأفعال المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصلين 523 و540 من القانون الجنائي،و تبرئته من جنحة النصب.

وفي تفاصيل هذه القضية التي شغلت الرأي العام المحلي بتراب جماعة سيدي موسى المجذوب عمالة المحمدية،فقد شهدت ابتدائية المحمدية، محاكمة رئيس تعاونية فلاحية، متابع بالنصب والتصرف في مال مشترك وفق الفصلين 540 و523 من القانون الجنائي، إثر تورطه في التلاعب بمالية تعاونية فلاحية يطلق عليها تعاونية زناتة الفلفل الحار، وهي القضية التي عرفت منعرجات طويلة قبل أن تصل إلى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، إثر إنهاء قاضي التحقيق أبحاثه وإحالة أمر المتابعة والمتهم على القضاء الزجري لمتابعته من أجل الأفعال المنسوبة إليه.

وحسب وثائق القضية، والتي تتوفر الجريدة على نسخ منها، التي انطلقت فيها أبحاث المركز القضائي للدرك بالمحمدية، منذ 2016، تقدم مشتكون ينتمون إلى التعاونية نفسها، يشيرون إلى أنهم يبيعون الفلفل الحار للتعاونية وتفوت الكميات إلى أطراف أخرى من بينها أسواق كبرى، وأن التعاونية لا تقتني من غير الأعضاء، لكنهم فوجئوا برئيسهم استغل رخصة بيع وشراء الفلفل الحار وجميع الخضر ليعمد إلى القيام بالعمليات التجارية لحسابه الخاص، كما أن وزارة الفلاحة تكلفت بتشييد مقر للتعاونية وتجهيزها بالمعدات، ادعى الرئيس أنه بناه من ماله الخاص وامتنع عن تقديم الحساب، وزور محاضر، كما غير منصب أمين المال ومنح منصب نائب الرئيس دون جمع عام.
وهي الشكاية التي أنهى فيها درك المحمدية الأبحاث وأحالها على النيابة العامة، لتنتهي المساطر بالأمر بإجراء تحقيق تفصيلي في القضية، ليستمع قاضي التحقيق من جديد إلى الطرف المطالب بالحق المدني، الذي أدلى بتقرير صادر عن مكتب التعاون بالمندوبية الجهوية للفلاحة، يهم مراقبة تعاونية الفلفل الحار، وهو التقرير الذي أشار إلى عدم تقديم الحساب العام والموازنة خلال الجمع العام السنوي لـ 2016، وتقديم تقرير يهم السنوات من 2012 إلى 2015، وتم التصريح في التقرير على أن مجموع المبيعات خلال السنوات سالفة الذكر هو 39500 درهم، ولكن بالاطلاع على الكشوفات البنكية للتعاونية تبين أن التحويلات البنكية من المتاجر بلغت سنة 2013 فقط أزيد من مليون درهم، وفي سنة 2014 بلغت أزيد من 3 ملايين درهم. كما تبين حسب الكشوفات نفسها أنه تم توزيع مبلغ يزيد عن 3 ملايين درهم على مجموعة من الأشخاص، من ضمنهم من هم ليسوا أعضاء بالتعاونية وأن أربعة أشخاص استفادوا من 89 في المائة من قيمة المبلغ.

واستمع قاضي الحقيق لمجموعة من الأطراف ضمنهم موظفون تابعون لوزارة الفلاحة وغيرهم مما اقتضى التحقيق معهم، حول مختلف التجاوزات وقدمت له التقارير الخاصة بالتعاونية وخبرة وكشوفات بنكية تثبت ما يدعيه المشتكون.
ورغم نفي المتهم للمنسوب إليه في مختلف التجاوزات، معتبرا أن الشكاية كيدية، اقتنع قاضي التحقيق بثبوت جنحة النصب والتصرف في مال مشترك في حق رئيس التعاونية فأحيل على الجلسات منذ شتنبر الماضي.

وكانت لجنة تفتيش قد حلت  بمركز دائرة المحمدية  زناتة بـــــــ 02/03/2016 للنظر في مجموعة من الشكايات التي تقدم بها منخرطون وفلاحون بتعاونية زناتة الفلاحية للفلفل الحار، الكائن مقرها بدوار أولاد با احمد جماعة سيدي موسى المجذوب عمالة المحمدية، و تتهم كل هذه الشكايات المكتب المسير للتعاونية، بسوء التدبير، خاصة في الاستفادة من نتائج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المقدمة من طرف عمالة المحمدية إلى هذه التعاونية، كما يطرح مجموعة من المنخرطين عدة تساؤلات حول سيارة المبادرة الوطنية التي  كان يستعملها رئيس التعاونية لأغراضه الشخصية ولحملاته الانتخابية، حسب تصريح أحد المنخرطين.

وتابعت هذه اللجنة عملها الافتحاصي يوم الخميس 03/03/2016 بمقر الجماعة، حيث وجدت في انتظارها مجموعة من المنخرطين والفلاحين في وقفة احتجاجية عبروا فيها عن سخطهم واستنكارهم من سوء التدبير، وانفراد رئيس التعاونية بإصدار القرارات، هذا،وقد تم الاستماع ،بعين المكان إلى مجموعة من المنخرطين والفلاحين .

وفي الصورة تاريخ من تدبير سيء للقطاع التعاوني الفلاحي، كانت فيه رائحة اقتصاد الريع، وتواطؤ نهب المال، وسياسة تمويه خدمة العالم القروي لامتصاص الامتيازات الضريبية قوية.

ملايين ضاعت وعشرات الفلاحين المنخرطين في محن متعددة وعدد كبير من االضيعات الفلاحية في حالة إفلاس.

هذا هو الوضع الذي تعيشه التعاونية الفلاحية التي يطلق عليها تعاونية زناتة الفلفل الحار، بعد سنوات من التألق، اختلطت فيها سهرات الشيخات بتدبير المكتب المسير  لتعاونية زناتة الفلفل الحار الذين لا يفقهون في محاضر الاجتماعات، وبينهما كانت لعبة السلطات المحلية، التي جعلت من التعاونية مصدرا لحل المشاكل الطارئة، دونما تخطيط لتطوير التعاونية، إلى حد دفعها لأوضاع كارثية انعكست على هضبة سيدي موسى المجدوب.

هي جملة من الحقائق التي تكشفت بعد وصول التعاونية إلى المحكمة، ولم يكن ممكنا معرفة أسرار هذه العلب، لأنها كانت جزء من لعبة الرئيس، وحين راسل الفلاحون المحكمة في شأن طلب فتح تحقيق عاجل في اتهامات باختلاس مبلغ (3) ملايين سنتيم من مالية تعاونية زناتة الفلفل الحار ، بدا أن مسلسل انهيار العمل التعاوني في مجال الفلاحة لن يتوقف، فسواء في سيدي موسى المجدوب او المناطق الفلاحية المجاورة له، كانت الضيعات الفلاحية في مختلف المنتوجات الفلاحية تعيش أوضاعا متأزمة، تنتهي في ردهات المحاكم.

تعاونية زناتة الفلفل الحار التي أصبحت تُشارف على الإفلاس، كل المعطيات الأولية تشير إلى ما يسمى ب «سوء التسيير والتلاعب بمصيرها وبمصير عمالها ومستخدميها وبمساهمتها في الاقتصاد المحلي لمدن المحمدية، إبن سليمان والدرالبيضاء والمراكز الموجودة بدوائرهم».

هذا التوصيف للأزمة التابعة الذي مس التعاونية المختصة بصناعة الحار (لهريسة) وبعض المواد الفلاحية، والتي كانت معنية أساسا باقتناء محاصيل الفلاحين الصغار وبتمكينهم من تسويقها بعيدا عن المضاربات، يعكس جزء من تاريخ تهاوى بفعل تراكم المشاكل وغياب إرادة لإيجاد حلول بديلة تنقذ مصير هؤلاء الفلاحين.

و فضلا عن تأطير الفلاحين المنضوين تحت لواء هذه التعاونية التي تم إحداثها منذ سنة 2011 وفاق عدد أعضائها 52 منخرط منها 32 عضو مؤسس و الباقي تم قبول إنخراطهم خلال الجمع العام المنعقد بتاريخ 12 فبراير 2015 و تضم فلاحي سيدي موسى المجدوب و المناطق المجاورة.

ولم تتقيد تعاونية زناتة للفلفل الحار بأحكام الفصل 16 من نظامها الأساسي الذي يقضي بعقد مجلسها الإداري 4 إجتماعات في السنة.

كما أن التعاونية لا تتوفر على سجل الأعضاء،ولا على سجل إجتماعات المجلس الإداري،بالإضافة إلى عدم توفرها لسجل خاص بإجتماعات الجمعيات العمومية العادية و السنوية وفقا ما تنص على ذلك أحكام الفصل 17 و 45 من القانون رقم 24.83 .

وخلال الجمع العام السنوي المنعقد يوم 12 فبراير 2015،لم يتم تقديم حساب الإستغلال و الموازنة حسب الفصل 67 من القانون 24.83 الذي ينص على ضرورة قيام المجلس الإداري في ختام السنة المالية بوضع حساب الإستغلال و الموازنة قصد رفعه إلى الجمعية العامة السنوية،في المقابل تم تقديم تقرير مالي واحد يضم مداخيل و مصاريف التعاونية لسنوات 2012 و 2013 و 2014.

وقد تمت الإشارة في التقرير المالي المقدم للأعضاء على أن الرأسمال المسلم يبلغ 14.500 درهم،في حين أن لائحة المكتتبين المسلمة عند إجراء المراقبة و التي تضم إكتتابات الأعضاء الجدد لا يتجاوز 10.300 درهم،مع العالم أنه لم يتم تسجيل إنسحاب أو فصل أي عضو من أعضاء التعاونية.

وحسب التقرير المالي الذي قدم و تمت المصادقة عليه خلال نفس الجمع العام،تم التصريح بمبلغ 39.500 درهم كمجموع مبيعات التعاونية خلال سنوات 2012 و 2013 و 2014.

وفي سنة 2014 تم توزيع مبلغ 3.063.673 درهم،لمجموعة من الأشخاص من بينهم لا توجد أسمائهم بلائحة أعضاء التعاونية،حسب الكشوفات البنكية للتعاونية برسم نفس السنة.

وفي تقرير لمكتب الغالي للخبرة المؤرخ بتاريخ 13 مارس 2017،الذي جاء فيه أنه بعد الإطلاع على دفاتر الميزانية السنوية،فإن رئيس تعاونية زناتة الفلفل الحار،لم بالإدلاء بوصولات إيداعها لدى المصالح الضريبية لإثبات رسميتها و مصداقية المعلومات الواردة بها،كما أن العمليات البنكية بخصوص الخانة الدائنية للحساب البنكي للتعاونية أظهرت تفاوتا بينها و بين رقم المعاملات الوارد بهذه الدفاتر.

وبالتالي يضيف تقرير الخبير فإن المخالفات المذكورة تبين سوء تدبير مالية التعاونية،حيث لا بد من إعطاء التوضيحات الضرورية في هذا الشأن.

 

Loading...