قناة (DW) الألمانية العاهرة.. القناة  المسيَّسة.. حين تُمسي العاهرة أكثر منها شرفاً

أعداء الوطن: مصالحهم شتى وعداؤهم واحد

من يستيقظ صباحاً ويأخذ جولته المعتادة في تصفح موقع وقناة (DW) الألمانية الإخبارية العربية سيصاب بالدهشة والاشمئزاز معاً، نتيجة كمية الكذب والتضليل التي سيواجهها هذا المتصفح في تلك القناة الاستخباراتية عفوا الإخبارية.

إن قناة (DW) الألمانية المسيَّسة والمستأجرة اليوم التي تجرد السائرون في دربها من أبسط أخلاقيات شرف المهنة هي أشبه ببيت الدعارة الذي يحصل الزبون منه على ما يريد لقاء مبلغ من المال يدفعه لمن يتولى إدارة ذلك البيت.

وما نشاهده في اليوم في قناة (DW) الألمانية الإخبارية/ الاستخباراتية من تضليل وكذب وافتراء في وصلاتها الإخبارية  المسيَّسة يؤكد حقيقة الدناءة التي وصل إليها القائمون على قناة (DW) الألمانية، فهذه القناة التي تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً أصبحت جديرة بنيل لقب العهر ومن دون منازع.

 مناسبة هذا الكلام هو للرد على الفيديو المفبرك لقناة DW الألمانية الاستخباراتية عفوا الإخبارية الذي لقي  انتقادات واسعة لقناة  (DW) الألمانية من طرف الرأي العام المغربي واصفين إياها  بقناة الــــ(BORDIL) الإخبارية، وذلك عندما نشرت ريبورتاجا مفبركا عن الرجل الأول في الأمن المغربي السيد عبد اللطيف الحموشي فقط إرضاء لأعداء الوطن محاولة، أي قناة (DW) الألمانية، أن تخدم أجندة أجنبية متناسية خبرة و حكمة هذا الأخير في مواجهة المد الإرهابي، و محاربة الجريمة بكل أنواعها، كان بالأحرى أن تسأل عنه المصالح الأمنية الفرنسية، و الإسبانية، و حتى الأمريكية لتعرف الحقيقة، و تكتشف بالملموس إنجازات الأمن المغربي التي أشاد بها العالم.

 وحسب بعض المحللين السياسيين أن الفيديو المفبرك لقناة DW الألمانية  ما هو إلاّ أمر متعلق بانتقاد النجاح الباهر الذي حققه المغرب في هذا المجال بقيادة هذا الرجل لتبخيس جهود المغرب في محاربة التطرف أمام المجتمع الدولي هذا النجاح أصبح يزعج الأعداء في الداخل والخارج.

ولعله من باب التذكير فقط، القول بالسمعة الدولية التي وسمت الأجهزة الأمنية بفضل تعاونها الدولي ونشاطها الداخلي المكثف في سبيل تحصين البلاد ضد ظواهر إجرامية تهز بلدانا كثيرة في الحوار المغاربي والأوروبي. خلال 21 سنة شهد مجال الأمن بدوره تطورا ملحوظا وإنجازات كبرى جعلت المؤسسة الأمنية تفخر بكونها رائدة عالميا في مكافحة الجريمة المنظمة عبر مختلف أشكال التعاون الأمني الذي أبانت عنه الأجهزة الأمنية إقليميا وقاريا. وقد اتسمت السياسات الأمنية للدولة بدورها بتحولات كبيرة بصمت أداءها ونجاعتها في هذه المرحلة من تاريخ المغرب.

تذكروا هذا التاريخ 15 دجنبر 2005، هو انطلاق التقويم الجديد لبداية عصر جديد وثورة بمنظومة الأمن، غداة التعيين الملكي لعبد اللطيف الحموشي، مديرا عاما لجهاز مراقبة التراب الوطني (الديستي).

تعيين لم يكن مفاجئا، بل كان مستحقا، وثقة جلالة الملك نصره الله، بعبد اللطيف الحموشي كانت في محلها، ليعيد هيكلة جهاز “حسّاس” كي يكون صخرة رادعة تتفتت فوقها كل “الفخاخ” التي نصبتها الخلايا الإرهابية.

سرعان ما انتقل إلى الخارج صدى النجاح الباهر لقوة قرون الاستشعار الاستخباراتية، ونجاح العمليات الاستباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب، وابتدأ “الحصاد” عبر شهادات وأوسمة الاستحقاق العالمية التي جعلت العقل الاستخباراتي والأمني المغربي في المراكز الأولى بقيادة حارس عرين “الديستي” عبد اللطيف الحموشي.

نجاح مدير “الديستي” في المهمة الأولى، دفعت جلالة الملك ليسند له الإدارة العامة للأمن الوطني في 15 ماي 2015 وهو تعيين توج خلق قطب أمني بجهازين لكن بمدير واحد لتحقيق النجاعة والمردودية بما يؤمن حقوق الأفراد أيا كان وضعهم داخل المغرب.

نستحضر في كل مناسبة الصفحات المشرقة لمسار عبد اللطيف الحموشي، ونستحضر معها سنوات من الإنجازات فتحت باب جهنم على العشرات من الخلايا الإرهابية بالداخل والخارج حرب يقودها باقتدار عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني ولجهاز “الديستي”.

مدير الأمن الوطني نجح في التحديات وقائمة المطالب المستعجلة في سبيل تحديث هذا الجهاز وعصرنته.

قاد الحموشي في البداية حملة “الأيادي النظيفة” وطبق مبدأ “الجريمة والعقاب” وقانون “للي فرط يكرط”، لكن في نفس الوقت نفض الغبار عن الحقوق الاجتماعية للموظفين من ترقية ونظام أساسي ورعاية اجتماعية وخدمة صحية.

في إطار مكافحة الجريمة وتعزيز الشعور بالأمن نجح عبد اللطيف الحموشي في خلق “تكامل” بين مديريتي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني (الديستي).

علو كعب الأجهزة الأمنية المغربية جعل منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الأنتربول” تخطب ودّ المغرب وتشيد بجهودها في مكافحة الجريمة بمختلف أنواعها، بفضل تطوير وتحيين البنية المعلوماتية لمصالح الأمن الوطني وتأهيل العنصر البشري.

في اختبار وباء كورونا، تجند الحموشي ورجاله (بالإضافة إلى عناصر القوة العمومية الأخرى)، كي يكونوا صمّام أمن وأمان، ويسهرون على تنزيل وتنفيذ التدابير الحكومية الوقائية، بالتنسيق مع قطاعات أخرى، لكن النصيب الأكبر من العمل تحمله رجال الحموشي بكل مسؤولية وتضحية ونكران ذات.

 أما مجلة “Jeune Afrique” فصنّفته من بين 50 شخصية مؤثرة في إفريقيا، ووصفته بأنه ماكينة عمل دائم.

من هذا المنبر نقول للقائمين على قناة DW الألمانية، أن المؤسسة الأمنية مؤسسة عصيّة على الاختراق، وتتحطم عليها كل مؤامرات الأعداء بما فيها إقفال المجالات التي فيها ثغرات للأعداء.

إننا لم نأتِ هُنا لنُلمِّع أمام الرأي العام المؤسسة الأمنية، فالكل يعرف عظمة ما تقوم به ويقومون به رجالها؛ لذلك لسنا بصدد الإسهاب والتطويل حول عطاءاتهم، فهي أوضح من نارٍ على علم، وينبغي أن يعزز دور هذه المؤسسة، والحفاظ على رصيدها، وإسقاط محاولات الأعداء للنيل منها أو التشكيك في دورها، ومحاولاتهم بكافة الوسائل تشويه سمعتها.

“الويل لخونة الوطن” القول إن للمؤسسة الأمنية أعداء يتربصون بها ويشككون في انجازاتها ليس أمرا مبالغا فيه، وإنما حقيقة ظاهرة للعيان لا ينكرها إلا الجاحد المتملق، إن هؤلاء الخونة اتخذوا من شبكات التواصل الاجتماعي، و قناة DW الألمانية  مرتعا لهم لتشويه الحقائق واختلاق الأكاذيب وفبركة السيناريوهات والتهجم بغير وجه حق على كل الانجازات التي تحققت.

بعض من أصحاب صفحات “الفيسبوك” و”اليوتوب” المتطفلون على “الحقل الإعلامي” من وراء البحار وداخل الوطن من يدعون امتلاكهم لكل الحلول ويخونون كل من يعارضهم الرأي، ومن وصفتهم بأشباه الإعلاميين ومحترفي الكذب والتزييف الذين وما هم سوى شرذمة ومرتزقة لا هم لهم سوى الشهرة وكسب المال، فروا من ارض الوطن إما بمحض إرادتهم أو من أحكام قضائية صادرة في حقهم .

إن تلك الحملات المغرضة هي حملات مبرمجة وأدوار موزعة “كل ينفث سمومه حسب الإملاءات”، إن هؤلاء “الزنادقة والمشعوذين أصبحوا يفتون دون علم في كل المسائل والمواضيع وكأنهم فلاسفة الإغريق أو خطباء روما وهم يعلمون أن لا مكان لهم، ولا مصداقية في أوساط الرأي العام باستثناء مجموعة مغرر بها أو ضل بها السبيل عن جهل وغباوة”.

وليعلم خونة الوطن أن عبد الطيف الحموشي، المدير العام الحالي للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني رفض طلب أمريكا منحه الجنسية الأمريكية و منصب سامي في المركزية الأمريكية للمخابرات المعروفة بــ “سي أي آي” (CIA)..

وقال عبد اللطيف الحموشي “وُلدت مغربيا، وسأبقى مغربيا، وسأموت مغربيا”! هكذا رد عبد اللطيف الحموشي على “جورج تيني” مدير عام السي إي آي أنذاك الذي اقترح عليه الجنسية الأمريكية و منصب في المركزية الأمريكية للمخابرات.
ومعلوم أن جورج تيني كان يدير السي إي آي في الفترة ما بين 1997 و 2004، وهي الفترة التي سطع فيها نجم عبد اللطيف الحموشي داخل مديرية مراقبة التراب الوطني خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، قبل أن يعينه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، سنة 2005 مديرا عاما لها.

في المرحلة برمتها يمكن أن نضع أربعة عناوين كبرى تسم التطور الذي عرفته المؤسسة الأمنية. وتهم: إعادة بناء المفاهيم العامة حول ممارسة السلطة (أولا). وتعزيز التعاون الأمني الدولي (ثانيا). وإصلاح المنظومة التشريعية والمؤسساتية لقطاع الأمن (ثالثا)، وأخيرا اعتماد مقاربة وقائية واستباقية للتعاطي مع الجريمة العابرة للحدود وخاصة الإرهاب.

أولا: إعادة بناء مفهوم السلطة: لقد حرص جلالة الملك منذ توليه العرش على تطوير المفاهيم المرتبطة بممارسة السلطة. وقبل ذلك حمل الممارسة إشارات دالة على رغبة أعلى سلطة في البلاد لإعطاء نَفَس جديد للتصور العام حول ممارسة السلطة في العهد الجديد. وقد منح خطاب الدار البيضاء لسنة 1999 مدلولا جديدا رجال السلطة من خلال دعم سياسة القرب وطرح المفهوم الجديد للسلطة. كما واكب هذا التصور المفاهيمي الجديد إدراج ثقافة حقوق الإنسان في معاهد التكوين الشرطي وتجويد سلوكيات رجال الأمن في العلاقة مع المواطن. وترصيد الجانب الحقوقي في كل ما يتعلق بسلوكيات المكلفين بإنفاذ القانون. هذا التحول في فهم السلطة سيتوجه نحو “الدسترة” بإقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كقاعدة دستورية عامة وملزمة لكل الموظفين.. فكانت هذه التشريعات مدخلا لممارسات سليمة قوامها الشرعية والمشروعية.

ثانيا: تعزيز التعاون الأمني: في ظل تنامي الأخطار والتهديدات الأمنية الجماعية، نجح المغرب في فرض نفسه كواحد من المؤسسات الأمنية الموثوق بها وذات المصداقية في توفير المعلومة الأمنية وتحليل المعطيات وتتبع ورصد المشتبه بهم سواء داخل الوطن أو في الخارج. فأصبح المغرب قوة أمنية يُعتمد عليها، وأبان عن نجاعة وسرعة وفاعلية في التعاطي مع المخاطر في كل حوادث الإرهاب التي شهدتها أوربا (فرنسا، إسبانيا، بلجيكا…) أو حتى شرق آسيا (هجمات سيريلانكا). وقد اتخذ التعاون الأمني شكلا ثنائيا عن طريق فتح مكاتب “ضباط الاتصال” في كل من فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية ولدى الاتحاد الأفريقي. كما سلك المغرب التعاون متعدد الأطراف من خلال التنسيق الأمني مع منظمات الأنتربول والافريبول وغيرها من المؤسسات الأمنية الدولية متعددة الأطراف. ولاحقا سوف يتخذ التعاون الأمني طابعا أمميا من خلال رئاسة مشتركة لولاية ثالثة للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب ويشتغل بتعاون وثيق مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأمم المتحدة.

ثالثا: تعزيز الإصلاحات: باشر المغرب خلال هذه المرحلة من تاريخه سلسلة إصلاحات قانونية تصلب قوام العمل الأمني، وقد نحت جل الإصلاحات نحو تعزيز ضمانات حقوق الإنسان واحترام الحريات وتجويد الثقافة الحقوقية وترصيد التراكم المنجز. وشملت هذه التطورات مراجعات للقانون الجنائي بما يعزز مراقبة العمل الشرطي من خلال التوثيق السمعي البصري لجلسات الاستنطاق ومراجعة إجراءات الحراسة النظرية وغيرها من الإصلاحات التي همت المساطر. كما استقر العمل على تكريسه سلطة التقرير عن العمليات الأمنية تختص بها هياكل وطنية منها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أنجز عديد التقارير في موضوع التدبير الأمني لحركات الاحتجاج العمومي. وقد شكلت توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة عملا كبيرا دفع نحو تكريس الشرعية والمسؤولية التضامنية للحكومة عن أعمال قطاع الأمن، بينما عزز دستور 2011 الرقابة السياسية والبرلمانية على قطاع الأمن توجبها وتشريعا وتنظيما.

رابعا: مقاربة أمنية وقائية: يظل الحرب على الإرهاب واحدا من التحديات الأمنية التي واكبت عمل الأمن منذ الأحداث الإرهابية لـ16 ماي 2003 بالدار البيضاء. ورغم الصدمة التي أثارتها هكذا عمليات بحكم أنهل استهدفت في عمقها الاستثناء المغربي، فإن التغييرات التي طرأت على المؤسسات الأمنية وتعيين كفاءة أمنية مشهود لها بالنزاهة والوطنية على رأس مديرية مراقبة التراب الوطني، مكنت من تطويق سريع للظاهرة الإرهابية والحد من تأثيراتها، واعتماد مقاربة استباقية وقائية تقوم على تفكيك الخلايا الإرهابية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ. وقد ساهمت هذه الإستراتيجية في تحييد الكثير من المشاريع الإرهابية في مراحل متقدمة من الإنجاز وفق مقاربة قانونية قضائية تزاوج بين العمل الاستخباراتي الدقيق والعدالة وتطوير الترسانة القانونية حتى تواكب تطور الطاهرة الإرهابية وتطوق مجالات اشتغالها في غسيل الأموال وتجنيد المقاتلين وبناء شبكات عنقودية نشِطة.

Loading...