صحيفة فوكيس الألمانية: ريادة المغرب أوالساحر الذي يروض فيروس كورونا

شئ واقع الآن، هو أن المغرب صار يتقدم عن ألمانيا في “سباق التلقيح” للحماية من تفشي فيروس كورونا، تاركا إياها خلفه في الصف، إذ أصبحت الحياة في هذا البلد الإفريقي تعود بشكل ملحوظ إلى المستوى، الذي كانت عليه قبل الجائحة، هذا في وقت لازالت تعيش فيه أوروبا على إيقاع حجر صحي صارم، كم جاء في عرض مقال نشرته “صحيفة فوكيس” الألمانية في موقعها على الأنترنيت (يوم الخميس 25 فبرابر2021). فكيف تمكن المغرب من تبؤ موقع الريادة في أفريقيا، ليصير مثل ذلك الساحر، الذي يروض فيروس كورونا ؟ تتساءل الصحيفة الألمانية …

منذ شهر نوفمبر والحياة العامة بألمانيا تركن بشكل كلي إلى سكون، دائما يتم تمديد إجراء الحجر الصحي المستمر إلى اليوم، وإلى جانب حالات الإصابة بالفيروس، التي مازالت تعرف تسجيل نسبة مرتفعة، هناك أيضا تسجيل بطئ واضح في سير “قاطرة التلقيح” الألمانية، كما أن كمية علب اللقاح غير متوفرة بأعداد كافية، هذا في وقت تسجل فيه طلبات متزايدة في حجز المواعيد ..

هذه الصورة تبدو مختلفة كليا بعيدا هناك بآلاف الكيلومترات، ففي المغرب أصبح الناس بشكل ظاهر يسيرون في طريق العودة إلى حياة عادية، كما كانت عليه قبل الجائحة. تدريجيا صار المغرب يحوز موقع الريادة في “سباق التلقيح” ضد الوباء، ففي وقت أجرت فيه ألمانيا 126.806 عملية تلقيح (حقنة أولى وثانية) في مجموع كمعدل يومي خلال بحر الأسبوع المنصرم، أجرى المغرب في المقابل 173.920 عملية تلقيح. فما هو السر يا ترى في هذا الاختلاف بين مايجري في هذا البلد الإفريقي ومايحصل عندنا هنا في ألمانيا ؟؟

المغرب: إدارة ناجحة للأزمة وتنظيم جيد لحملة التلقيح

من جهة تبدو حملة التلقيح في المغرب أحسن تنظيم بشكل واضح مقارنة بنظيرها في ألمانيا، وهذا لا يرجع فقط إلى عدد مراكز التلقيح الذي يصل إلى 2888 مركز في هذا البلد الأفريقي (الرقم لا يتجاوز 440 في ألمانيا)، وبذلك تم تطويق كل أزمة محتملة أن تصيب سلسلة إيصال اللقاح ..، فالمغرب قام بتأمين 66 مليون” علبة لقاح” في المجموع، من أجل تمنيع (من المناعة) مواطنيه ضد كوفيد 19 في مدة زمنية أسرع، إذ يتم استعمال لقاح المنتج الصيني “سينوفارم” إلى جانب لقاح “أسترازينيكا”، الذي يتم استعماله أيضا هنا في ألمانيا..

من جهة أخرى فقد سبق لهذا البلد الأفريقي أن أثبت في الصيف الماضي بأنه يتوفر على رافعة جيدة في تدبير الأزمة، وهكذا استقبل المغرب الموجة الثانية لجائحة كورونا بإجراءات محددة في الزمن، عزل ووقاية صحية، وثقة عالية من لدن مواطنين تحت مراقبة. إذ لا تصل عدد الإصابات بالفيروس الجديدة إلى 500 حالة في اليوم، بحسب تصريح وزارة الصحة، فيما تسجل، على سبيل المقارنة، مراكز صحية بألمانيا، بالرغم من إجراءات حجر صحي صارم، ما يزيد عن 700 حالة إصابة جديدة بشكل دائم في كل يوم.

“لقد قام المغرب برد فعل أسرع وبشكل استباقي وصارم مقارنة بدول أخرى”، يقول الدكتور هشام سباعي، الذي يعمل بكلية الطب بجامعة محمد السادس الجديدة في طنجة، في حديث لجريدة “دي فيلت”،التي كانت سباقة إلى تناول الحديث عن الموضوع،فجميع المؤسسات والفاعلين، بما في ذلك على المستوى الجهوي، الكل منخرط في الاستراتيجية الوطنية، ” هو مجهود ينطلق من الملك ويمر عبر الوزارات والمستشفيات والمختبرات ووصولا إلى الأطباء والممرضين، الذين يعالجون المرضى.”. والأهم، مقارنة بدول مثل ألمانيا والنمسا أو فرنسا، هو أنه لاوجود في الوقت الراهن لأي إجراء صارم للحجر الصحي…

كلما أسرعنا أكثر في عملية التلقيح اقتربنا أكثر من العودة إلى الحياة العادية

حتى وإن كانت حالة الطوارئ الوطنية لازالت سارية كما كانت في السابق وتم تمديدها إلى 10 من مارس، إذ يتوجب على المطاعم والمتاجر وباقي المرافق العمومية الإغلاق على الساعة الثامنة مساء، كما يفرض حضر تجول ليلي شامل من الساعة التاسعة إلى السادسة صباحا في كل مناطق البلاد، غير أن الحياة العامة عادت على الأقل لتأخذ سيرها في عدة أجزاء، وهذا يحدث أيضا في مختلف مناطق البلاد. إذ لا يكون تدخل بإجراءات صارمة إلا في حالة انفجار بؤرة إصابات بالفيروس في إحدى الجهات، فتكون محدودة في مكان ولا تستهدف إلا المنطقة المعنية.

كما يستهدف تتبع صارم للتجمعات والاختلاط ضمان إبقاء وضع كورونا تحت المراقبة باستمرار، ويبقى إنجاز التلقيح بمثابة شعلة أمل كبرى بالنسبة للمغرب “كلما أسرعنا أكثر في عملية التلقيح، كلما اقتربنا أكثر من العودة إلى الحياة العادية.”، تقول الدكتورة ركلاوي، رئيسة المركز الصحي الملك فهد، لجريدة دي فيلت، “لقد قمنا طيلة أربعة أشهر بالاستعداد لهذه المرحلة وأصبح الأن في إمكاننا تلقيح كثير من الناس.”..

مواعيد بواسطة رسائل إلكترونية قصيرة: تلقيح بسهولة في المغرب

وبذلك صار تلقي التلقيح في غاية السهولة بالمغرب، وباختلاف عن ألمانيا لا يتوجب على الراغبين التسجيل مسبقا في موقع إلكتروني معين أو الاتصال عبر خط هاتف خاص من أجل حصول على موعد بهدف التلقيح، إذ يكفي في المغرب إرسال رسالة إلكترونية قصيرة مرفقة برقم بطاقة التعريف ولحظات بعد ذلك يتوصل الراغبون في الاستفادة بموعد لتلقي التلقيح.

لقد تحدثت أيضا “عرب نيوز” عن واحد من “أنظمة التلقيح” الأكثر تقدما في وقتنا الراهن، إذ تم تلقيح ما يناهز 6.38 بالمائة من الساكنة ضد كوفيد، بحسب ما ورد في صحيفة “دو نورت أفريكا بوست”، وهي واحدة من أعلى النسب على المستوى العالمي …

بتصرف  – بوعمروالعسرواوي/ ترجمة عن “صحيفة فوكيس” الألمانية

Loading...