“جون أفريك”: دبلوماسية المغرب “النشطة” تضيق الخناق على مناورات الجزائر في الاتحاد الافريقي

كتبت أسبوعية “جون أفريك” الفرنسية أن ” موقعة معبر “الكركرات” لشهر نونبر 2020، والتي أعقبها اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية، أدت إلى تصاعد التوتر بين الجزائر والرباط، بشكل لم يسبق له مثيل مطلقًا خلال الـ 45 عامًا الماضية.

وأشارت “جون أفريك” في سلسلة تقارير تنشرها تباعا ترصد من خلالها تطورات العلاقات المغربية الجزائرية على ضوء مستجدات قضية الصحراء المغربية، الى أن ” تطهير الجيش المغربي لمعبر الكركرات من ميليشيات جبهة “البوليساريو” الانفصالية يوم 13 نونبر 2020، كان بمثابة الشرارة التي أسهمت في تنامي العداء بين المغرب والجزائر، يكاد أن يتحول إلى صراع علني مفتوح” على حد تعبيرها.

وأضافت الأسبوعية الفرنسية أن العلاقات بين المغرب والجزائر، لم تكن أبدا نهرًا هادئا”، مشيرة الى أن “برودة العلاقات بين الجارين انخفضت درجتها بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة لتترك المكان لعداء صريح بسبب قضية الصحراء”.

وأكد المصدر ذاته أنه  منذ وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو في عام 1991، سجلت الرباط نقاطًا إيجابية تقوي طرحها حول قضية الصحراء، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية الكاملة على الأقاليم الجنوبية بنهاية سنة 2020.

وتابعت “جون أفريك” أن الدبلوماسية القارية النشطة للمملكة لأزيد من سنة، دفعت أيضًا عددا من الدول الافريقية الى فتح قنصلياتها في الصحراء، لتعلن بذلك وقوفها الى جانب المغرب في هذا النزاع الإقليمي”، مؤكدة أن الجزائر لم تتوانى في شن حملات إعلامية ضد المغرب بعد قراره إعادة استئناف العلاقات والاتصالات الدبلوماسية مع إسرائيل”.

وأوضحت الأسبوعية الفرنسية أن “المكاسب التي حققها المغرب في قضية الصحراء، والتطورات التي عرفها ملف الصحراء، أثارت توترًا واضحًا في الجزائر، في سياق بدأت فيه الدبلوماسية الجزائرية تتعافى ببطء من تركة عشرين عامًا من التقاعس عن العمل الذي ميز هذه الدبلوماسية في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.

وأبرزت “جون أفريك” أن الآلة الدبلوماسية للمملكة المغربية وصل صداها الى أروقة الاتحاد الافريقي، اذ أصبح “شبه الاحتكار” الجزائري للجنة السلم والأمن، والذي سمح للجزائر بإثارة قضية الصحراء في كل اجتماع للمنظمة الإفريقية، شيئًا من الماضي.

وتابع المصدر الإعلامي ذاته :” من الواضح أن لا الجزائر ولا المغرب يريدان صراعًا مفتوحًا ستكون له عواقب وخيمة حتمًا على كلا البلدين،  لكن التاريخ يُظهر أن الدول لا تجيد دائمًا التحكم المطلق في درجة عدائها، اذ أن التصعيد الذي يتم التحكم فيه في البداية يتصاعد بسرعة مع مرور الوقت، خاصة وأن سباق التسلح بين المغرب والجزائر على أشده، على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، والذي أسهم في تأجيج التوثر بين الجارين.

Loading...